الشيخ المنتظري
587
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
فإن قلت : الإمام هو المسؤول الأعظم كما مرّ بيانه في الفصل الثالث من الباب ، والسلطات الثلاث أعوانه وأعضاده ، فيجب أن يكون جهاز الاستخبارات في خدمته ليراقب بسببه السلطات الثلاث بفروعها ويراقب الأمّة أيضاً . قلت : كونه جزءً من السلطة التنفيذيّة لا يمنع عن مباشرة الإمام بمسؤوله وأن يأمره بأوامره ، أو يأمره بتشكيل شعبة خاصّة تكون تحت اختيار الإمام مباشرة فإنّ الكلّ عمّال له ويكونون تحت سلطته وأمره . ويؤيّد الاحتمال الثاني : أنّ للاستخبارات مساساً خاصّاً بأعمال السلطة القضائية ، وكأن جهاز الاستخبارات ضابط من ضبّاطها ، فإنّ المتخلّفين في جميع الشعب يرجع أمرهم في النهاية إِلى جهاز القضاء وليس لجهاز الاستخبار أيضاً القبض على المتّهمين والتحقيق منهم إِلاّ بإجازة السلطة القضائيّة . ويؤيّد الاحتمال الثالث ، إنّ مراقبة رئيس الدولة ووزرائه بفروعها المختلفة من أهمّ شعب الاستخبار ، والمناسب أن تكون العين المراقبة غير من يراقب بل أعلى منه ومستولية عليه ، ولعلّ السلطة التنفيذيّة تأبى غالباً من انكشاف أخطائها وانحرافاتها ، أو حاجات الناس وشكاياتهم عنها فلا يظهرون الواقعيّات للإمام ويجعلونه في اشتباه وغفلة عمّا يقع في الدوائر وفي المجتمعات ، وربّما يقلبون الحقائق عنده لئلاّ يظهر تقصيرهم أو ضعفهم ، وفي ذلك خسارة عظيمة على الدولة والأمّة معاً ، بل ربّما يخاف منه ثورة الناس وسقوط الدولة . أقول : والأنسب الأولى هو اختيار الثالث ، لأنّ الإمام هو الأصل في الحكومة الإسلاميّة وهو الحاكم والمسؤول حقيقة ، ومسؤوليّة البقيّة من فروع مسؤوليّته ، فيكون هو إِلى الاستخبارات أحوج ، فالأنسب أن تكون الاستخبارات مرتبطة به مباشرة وهو يأمر جهاز الاستخبار بالتفاهم مع سائر الأجهزة .